الشيخ فاضل اللنكراني

293

دراسات في الأصول

التنجيز ، فإنّ معنى حجّية الأمارة هو منجّزيتها للواقع عند مطابقتها للواقع ، ومعذّريتها عند المخالفة للواقع ، فالتنجيز في العلم الإجمالي والأمارة ليس إلّا على سبيل الاحتمال لا أنّه منجّز ، كما أنّ حكم العقل في كليهما على نسق واحد ، وهو لزوم الاتّباع لاحتمال التكليف المنجّز الموجب لاستحقاق العقاب على المخالفة . فالأمارة وإن قامت على الخصوصيّة لكنّها ليست منجّزة للتكليف على كلّ تقدير ، بل على فرض مطابقتها للواقع . ورابعا : ما أورده استاذنا السيّد الإمام قدّس سرّه « 1 » من أنّه لو سلّمنا بأنّ متعلّق العلم الإجمالي إنّما هو وجوب ما لا يخرج عن الطرفين ، فلا محالة يكون المنجّز - بالفتح - بالعلم الإجمالي ما ينطبق عليه عنوان « وجوب ما لا يخرج عن الطرفين » ، وهو نفس التكليف الواقعي ، فلو فرض قيام الأمارة على وجوب صلاة الظهر وتطابقها للواقع يكون مؤدّاها أيضا نفس التكليف الواقعي ، وهذا يعني أنّ التنجيز كما يكون مستندا إلى الأمارة يكون مستندا إلى العلم الإجمالي أيضا ، بل يمكن القول بأنّ التنجيز مستند إلى العلم الإجمالي فقط بلحاظ سبقه وتقدّمه ؛ إذ ليس للتكليف الواحد إلّا تنجيز واحد . هذا كلّه في الانحلال الحكمي ، وأمّا الانحلال الحقيقي فقد ذكر له تقريبان أيضا : الأوّل : ما أفاده المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه « 2 » من أنّه ربما يدّعى انطباق المعلوم بالإجمال على المعلوم بالتفصيل قهرا ؛ إذ لم يتنجّز بالعلم الإجمالي إلّا عدد

--> ( 1 ) تهذيب الأصول 2 : 210 - 211 . ( 2 ) نهاية الدراية 2 : 200 .